الفتال النيسابوري

390

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

داود ، لعنة اللّه على قاتل الحسين ! فما أنقض [ أنغص ] « 1 » ذكر الحسين للعيش ! إنّي ما شربت ماء باردا إلّا وذكرت الحسين ، وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السّلام ولعن قاتله إلّا كتب اللّه له مائة ألف حسنة ، ومحا عنه مائة ألف سيّئة ؛ ورفع له مائة ألف درجة ، وكان كأنّما أعتق مائة ألف نسمة ، وحشره اللّه يوم القيامة أبلج « 2 » الوجه « 3 » . في هلاك معاوية وأخذ البيعة ليزيد لعنه اللّه [ 413 ] 7 - وروي إنّه لمّا مات الحسن تحرّكت الشيعة بالعراق ، وكتبت إلى الحسين في خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليهم ، وذكر أنّ بينه وبين معاوية عهدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضي المدّة ، فإن مات معاوية نظر في ذلك . فلمّا مات معاوية وذلك للنصف من رجب سنة ستّين من الهجرة ، كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وكان على المدينة من قبل معاوية - أن يأخذ « 4 » الحسين عليه السّلام بالبيعة ، ولا يرخّص له في التأخّر عن ذلك ، فأنفذ الوليد إلى الحسين عليه السّلام في الليل ، فاستدعاه ، فعرف الحسين الذي أراد ، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح ، وقال لهم : إنّ الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ، ولست آمنا أن يكلّفني أمرا لا أجيبه إليه ، وهو غير مأمون ، فكونوا معي ، فإذا دخلت إليه فأجلسوا على الباب ، فإن سمعتم صوتي قد علا فأدخلوا عليه لتمنعوه منّي .

--> ( 1 ) يقال : أنغض فلان عليه العيش ، أي كدّره . ( 2 ) الأبلج : المشرق المضيء . ( 3 ) أمالي الصدوق : 205 / 223 ، الكافي : 6 / 391 / 6 ، كامل الزيارات : 212 / 304 كلاهما نحوه . ( 4 ) زاد في المطبوع : « من » .